عبد الرزاق اللاهيجي

24

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

2 . الاستشهاد بالكتاب والسنّة : إنّ الحكيم المتألّه اللاهيجي استهدى بهدى الكتاب والسنّة في غير مورد ، فهو من القائلين بأنّ الكتاب والسنّة والعقل تصب في مصب واحد وليس بينها أي خلاف ، وما يتراءى من بعض الظواهر ما يخالف البرهان فانّما هي ظواهر بدئية غير مستقرة : كقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » ، ولكن لو أعطى القائل حق النظر في هذه الآية ، لوقف على أنّها كناية عن معاني سامية ، وهي استيلاؤه سبحانه على صحيفة الكون بعد انشائه . 3 . الاهتمام بكلتا اللغتين : كانت الكتابة باللغة العربية في عصر المؤلف دليلا على ثقافة المؤلف وسموّ مقامه في المعارف والعقائد ، وقلّما يتّفق لعالم أن يؤلّف كتابا بلغة أهله ، لعامة الناس أو لطائفة خاصة ، ولكن الشارح الشهم قد تحرر من ذلك القيد وأخذ يؤلف باللغتين : العربية والفارسية ، فألّف " شوارق الإلهام " في الكلام بالعربية ، كما ألّف " گوهر مراد " الّذي هو نسخة ثانية للشوارق باللغة الفارسية ، ثمّ لخّصه في كتاب وأسماه " سرمايهء ايمان " . فهذه الطبقة من العلماء الذين يحملون هموم أمّتهم هم المكرّمون عند اللّه سبحانه ، ولذلك نرى أنّه قد توالى التأليف باللغة الفارسية من عصر المؤلف وعصر المجلسي إلى يومنا هذا في مختلف البلاد .

--> ( 1 ) . طه : 5 .